اضطرابات الشخصية  

اضطرابات الشخصية، هي إحدى أنواع المشاكل النفسية، وتتميز بأشكال إدراكية وسلوكية محددة صعبة التأقلم أو التغيير، وتظهر تلك الأنماط خلال التفاعلات السياقية المختلفة وهي أنماط غير سوية، وتجنح بعيدًا عن التفاعلات السلوكية المتوافقة مع ثقافة المجتمع، كما تظهر خلال مراحل النمو، وتكون ذات طبيعة غير متكيفة يرافقها ضغط نفسي وشعور بالتوتر والقلق، ويختلف تعريفها ووصفها وفقًا لنوع المصدر.

تعريف الشخصية واضطرابات الشخصية

  • تعرف الشخصية وفقًا لما ذكره علماء النفس بأنها عدد من الصفات والسلوكيات المعتادة والمتصفة بالعقل والثبات، وتشكل تغيرات فردية بين المجتمعات ضمن ثقافة معينة، وبالتالي يتم وصف اضطرابات الشخصية وتعريفها وفقًا لتوقعات المجتمع وثقافته وعاداته.
  • أما عن اضطرابات الشخصية فعادةً ما يصاب الشخص بصعوبة في التركيز أو الإدراك، وعدم القدرة على التعامل والتفاعل مع الآخرين، وصعوبة الدوافع والتحكم في الانفعالات المتهورة.
  •  قد أثبتت الأبحاث أن معدل المرضى المصابين بها يتراوح ما بين ٤٠٪ إلى ٦٠٪ من الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية، وهذا ما جعله أكثر أنواع الأمراض النفسية شيوعًا على مستوى العالم.

تصنيف اضطرابات الشخصية

  • نستطيع تعريفها بأنها أنماط تتميز بالثبات وعدم المرونة لفترات زمنية طويلة، مما ينتج عنها مواجهة صعوبات في الحياة ومضايقات كثيرة، وهذا غير منبعث من استخدام أدوية معينة، أو ناتج عن حالة مرضية أو طبية أخرى.
  • يتم تصنيفها وفقًا للدليل التشخيصي إلى ١٠ أنواع مختلفة منقسمة في ثلاث فئات، كما يتضمن أيضًا ٣ تشخيصات غير متطابقة مع تلك الاضطرابات العشرة، وهما:

الفئة الأولى ( ذات الطابع والسلوك الغريب)

١- المشاكل الشخصية المرتابة: يتميز هذا النوع من بعدم الثقة في الأشخاص المحيطين به، والشك بطريقة غير عقلانية، وفهم دوافع الآخرين وتفسيرها بشكل سيئ.

٢- المشاكل الشخصية الانعزالية: فقدان الشغف والرغبات وعدم الاهتمام بأمور الحياة، وتجنب العلاقات الاجتماعية، والتقصير في المشاعر العاطفية وعدم القدرة على التعبير عنها، والشعور باللامبالاة.

٣- المشاكل الشخصية الفصامية: يتميز بسلوكيات الانزعاج والغضب الشديد عند التعامل مع الآخرين والتفاعل الاجتماعي، وتشوهات في الفهم والتصورات والإدراك.

الفئة الثانية ( ذات السلوك الدرامي)

١- المشاكل الشخصية المعادية للآخرين: يتميز بنمط غير سوي من تجاهل المجتمع وانتهاك حقوق المحيطين، وعدم التعاطف والشعور بالآخرين، وسلوكيات متهورة مع أخذ صورة ذاتية واستغلالية منتفخة.

٢- المشاكل الشخصية الحدية: يتميز بنمط عدم الاهتمام بالنفس وإلحاق الضرر بها والاندفاع المتهور، مع عدم الاستقرار في تكوين علاقات اجتماعية، وفي صورة الهوية والذات والسلوك.

٣- المشاكل الشخصية الهستيرية: هو سلوك سائد من الأنماط التي تحاول لفت الانتباه، والعواطف الزائدة عن الحد والتماس.

٤- المشاكل الشخصية النرجسية: يتميز بنمط مرتفع من الغرور والعظمة وحب الذات والحاجة إلى التقدير والإعجاب، وفقدان التعاطف والإحساس بالآخرين.

الفئة الثالثة ( ذات السلوك المتخوف)

١- اضطرابات الشخصية الوسواسية: تتصف بالالتزام الحرفي بالأسس والقواعد، والسعي وراء العظمة والكمال، وهذا النوع من اضطرابات الشخصية مختلف تمامًا عن مشكلة الوسواس القهري.

٢- اضطرابات الشخصية التجنبية: يتميز بنمط مشاعر كثيرة من الركود الاجتماعي والكبت، مع الإحساس بانعدام الملائمة وعدم الكفاية، والشعور المفرط بالنظرة السلبية من المجتمع والتقييم السيئ.

٣- اضطرابات الشخصية الاعتمادية: يرتبط هذا النوع بالشعور الدائم للرعاية والاهتمام من الأشخاص المحيطين به، والحاجة الشديدة للاعتناء به.

اضطرابات الشخصية الأخرى

  • اضطرابات الشخصية الناتجة من حالة طبية: حدوث خلل في السلوك والشخصية ناجم من التعرض لمشاكل جسمانية أخرى.

الأعراض 

  • هناك عدة أعراض أو علامات للمصاب بالمشاكل الشخصية قد تظهر عليه وفقًا لتشخيص الحالة وشدتها وطبيعة المريض والسلوك العملي نفسه، حيث إن تلك الاضطرابات قد يرافقها صعوبة التأقلم وإدراك مكان العمل، أو مواجهة مشاكل كثيرة مع الزملاء في العمل.
  • كما أن هناك بعض التأثيرات السلبية التي تلعب دور غير مباشر، كعدم القدرة على التقدم التعليمي أو التعقيدات والمصاعب التي يواجهها المريض، على سبيل المثال؛ تناول المخدرات، والمشاكل النفسية المشتركة، وجميعها علامات قد تصيب الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات.
  •  إلا أن هناك بعض الحالات من المرضى يكونون قادرين على العمل فوق المتوسط وإنجاز أكبر قدر ممكن، ويكون ذلك نتيجة استغلال المحيطين به في العمل أو بسبب زيادة الشعور والدافع التنافسي.
  • قد قام علماء النفس بإجراء اختبارات شخصية على عدد من المديرين التنفيذيين الذين لديهم مستوى عالي، ومقارنة الملفات الشخصية مع هؤلاء الذين يعانون من أمراض نفسية في الطب الجنائي، وقد تم اكتشاف أن ثلاثة أفراد من أحد عشر اضطراب كانت أكثر انتشارًا في المديرين التنفيذيين عن ما كانت عليه في الأشخاص المجرمين، وهما:
  1. المشاكل الشخصية الهستيرية : تتمثّل في الجاذبية السطحية، والتلاعب بمشاعر بالآخرين، والشعور بالأنانية وعدم الوفاء.
  2. المشاكل الشخصية النرجسية : تتمثّل في التكبر والعظمة والاهتمام بالذات وفقدان العاطفة نحو الآخرين واستغلالهم.
  3. المشاكل الشخصية الوسواسية : تتميز بالبحث عن الكمال والتفاني في العمل وبذل قصارى الجهد، والصلابة والميول للديكتاتورية والعناد الشديد.
  • قد ترتبط هذه الاضطرابات مع مشاكل نفسية أخرى، حيث إنها تتشابه مع الأنواع الثلاث في عدة عوامل مشتركة كامنة، تتضمن التحكم في الانفعالات، والإدراك، وكبت السلوكيات، وربما يصاحبها طيف مرتبط بمجموعة من الأمراض والاضطرابات النفسية الأخرى، من بينها:
  1. قد تسبق بعض المشاكل الشخصية الفصامية أو جنون العظمة إنذار لانفصام الشخصية أو المشاكل الوهامية.
  2. ترتبط الاضطرابات الحدية بالحالة المزاجية السيئة والقلق الشديد، واضطرابات في التحكم عند الانفعال المتهور، أو اضطرابات في تناول الطعام، أو اضطرابات زيادة الحركة وانعدام التركيز والفهم، أو تعاطي المخدرات.
  3. قد يشترك الاضطراب الانطوائي بالشعور بالتوتر والقلق الاجتماعي.

العلاج

  • هناك عدة خطوات يمكن اتباعها عند الرغبة في معالجة إحدى الاضطرابات الشخصية، رغم أنه لا يوجد وصفة معينة لعلاج كافّة الاضطرابات، لكنه غالبًا يفضل عمل ما يلي:
  1. التوجه فورًا للقيام باختبارات وفحوصات معملية للتأكد من انعدام وجود مواد مخدرة في الجسم.
  2. الاعتماد على القيام باختبارات نفسية والتعرّض لمعايير الأسئلة التي تساند في التشخيص الإكلينيكي لتلك المشاكل.
  • أما مرحلة العلاج فتكون كالتالي:

أولًا: العلاج التحليلي

  • يعتمد في المقام الأول على مشاهدة المريض للأحداث والمواقف من حوله، فقد تكون مثل هذه الاضطرابات قد تكونت في الأصل نتيجة لعلاقاته الإنسانية والاجتماعية في حياته المبكرة، ومن خلال رؤية المريض واستبصاره للعلاقة بين خبراته السابقة والمبكرة وحياته الواقعية، قد ينجح الطبيب في حدوث تغييرات في شخصيته إلى الأفضل.

ثانيًا: العلاج المعرفي

  • يعتمد هذا النوع من العلاج على الاهتمام بالعقبات والتشوهات الحادثة في الإدراك وصعوبة التركيز، التي تشكلت نتيجة لبناء معلومات وأفكار خاطئة وغير عقلانية لفترات زمنية طويلة، دون ذكر الأسباب والنظر إليها، فهذه المدرسة تهدف في المقام الأول إلى تقديم الدعم والمساندة للمريض حتى يجتاز تلك المرحلة، وتساندنا في التعرف على هذه الأفكار السلبية والتشوهات العقلية، ومن هنا يسهل علينا تعليم المريض الأسلوب الصحيح والأمثل لوصوله إلى مرحلة التغييرات الإيجابية في شخصيته ومعالجة هذه الاضطرابات.

ثالثًا: العلاج النفسي وتعليم الأسلوب الصحيح والسلوكيات السوية

  • أما العلاج باستخدام العقاقير فإنه لا يعتمد عليه بشكل كبير، حيث إنه يلعب دور محدود جدًّا، كما يتم وصفه عندما يستهدف علامات محددة من الأمراض الشخصية، أو في حالة الاضطرابات النفسية الأخرى التي تكون مرتبطة بوجودها مع اضطرابات الشخصية في سن معين أو مرحلة ما.

وبهذا نكون وفّرنا لكم جميع المعلومات المتعلقة باضطرابات الشخصية، وطرق علاجها، لا تنسوا ترك التعليقات أسفل المقال، وسوف نقوم بالرد على استفساراتكم في أقرب فرصة.

لمعرفة البرامج المتاحة في مؤسسة أجيال، يمكنك التواصل معانا في سرية تامة من خلال :

01000505440
01156956098
info@agyalrecovery.com
أو زيارتنا في مقر مؤسسة أجيال : مؤسسة اجيال للصحة النفسية وعلاج الإدمان – ✵المقطم شارع 83 قطعة 7257 بجوار معهد الجزيرة

أو يمكنك مراسلتنا من خلال الضغط على ( تواصل معانا)، جميع الاستشارات تكون في سرية تامة

Leave a Comment