هرمون الدوبامين

 ما هو هرمون الدوبامين؟ 

لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي تلعبه الهرمونات في الجسم، فهي لها تأثير على أنظمة الجسم المختلفة. يؤدي كل هرمون من هذه الهرمونات دوراً محدداً لا يستطيع استبداله بأي هرمون آخر. 

ومن ضمن هذه الهرمونات التي سوف نتحدث عنها اليوم هو الدوبامين أو هرمون السعادة كما هو معروف عنه. ربما سمعت عن هرمون السعادة من قبل ولكن هل تعلم ما هو التركيب الكيميائي لهرمون الدوبامين؟ ما هي وظيفته الأساسية، وكيف يؤثر على الصحة النفسية؟ هل توجد علاقة مباشرة بين هرمون الدوبامين والاكتئاب، وهل توجد علاقة بين الإدمان و الدوبامين… كل هذه الأسئلة ستجد إجابتها  خلال قراءة هذه المقالة… 

ما هو الدوبامين؟ 

الدوبامين هو مادة كيميائية أو هرمون موجود بشكل طبيعي في جسم الإنسان، وهو واحد من الناقلات العصبية التي تطلقها خلايا المخ، يقوم الدوبامين بدوره كناقل عصبي فيقوم بنقل الإشارات ما بين المخ والجسم، و التحكم في وظائف الجسم. 

يطلق على هرمون الدوبامين اسم “هرمون السعادة” وذلك لأنه مرتبط بشعور النشوة و التركيز، والتحفيز، كما أنه يلعب دوراً كبيراً في أنشطة المخ المختلفة، حيث يؤثر بشكل مباشر على أنظمة الجسم مثل: الحركة، والنوم، والتعليم، والحالة المزاجية، والذاكرة. 

يؤدي نقص مستوى هرمون الدوبامين في الجسم إلى الكثير من الأمراض منها: الباركنسون والإكتئاب، يمكن أن يكون السبب وراء نقص مستوى الدوبامين في الجسم هو وجود مشكلة في المستقبلات العصبية في الدماغ.

يمكن زيادة الدوبامين في الجسم بصورة طبيعية في حالة نقص مستوى إفرازه في الجسم وذلك عن طرق عدة منها: 

  • تناول الكثير من البروتينات. 
  • الإبتعاد عن الأطعمة المشبعة بالدهون. 
  • ممارسة الرياضة. 
  • الإستماع إلى نوعك المفضل من الموسيقى. 
  • أخذ قسط كافي من النوم. 
  • التعرض لأشعة الشمس بشكل كافي. 

 

أين يفرز هرمون الدوبامين في الجسم؟

إن الدماغ عبارة عن شبكة معقدة من التوصيلات من الألياف العصبية، وهذه الشبكة  هي شبكة محكمة للغاية تتأثر بعوامل معينة، و من ضمن هذه الهرمونات التي تصدر في مناطق معينة في الدماغ هو هرمون الدوبامين حيث يؤثر الدوبامين على مناطق معينة في الدماغ منها: 

  • الدماغ الأمامي: تؤثر على القشر الدماغي الجبهي ، وبالتالي يؤثر على التفكير والذاكرة. 
  • الجسم المخطط: والذي يتحكم في حركة الجسم وتسهيل حركته. 
  • الجهاز الحوفي أو ( Limbic System): والذي له دور كبير في التحكم والسيطرة على المشاعر ومنها مشاعر السعادة والنشوة و غيرها. 

يتم تركيب هرمون الدوبامين في مناطق دماغية عميقة، هذه المناطق غير متعارف عليها لدى البعض فهي تسمى: 

المادة السوداء (أو substantia nigra) 

المنطقة السقفية البطنية (أو Ventral Tegmental)

وبالتالي وبناءاً على ما سبق أي تغيير أو تأثير على هذه المناطق التي تم ذكرها سيؤثر بالنتيجة على انتاج و افراز هرمون الدوبامين مما يتسبب في خلل في هذه الوظائف. 

الدوبامين والإدمان 

نظام المكافأة هو نظام دماغي يقوم على إنشاء حافز للإنسان للقيام بشئ معين مثل إنهاء العمل أو المذاكرة و يتم مكافأته بشيء مثل الأكل، الشرب، ممارسة الجنس، أو أي شي يحافظ على بقائه حياً. 

نظام المكافأة في معظم الأوقات يكون ذو نتيجة إيجابية فيمكن من خلال هذا النظام إنجاز بعض المهام المؤجلة والحصول على مكافأة في النهاية تعطي شعوراً بالسعادة والراحة، ولكن على الصعيد الآخر يمكن أن يكون نظام المكافأة ذو تأثير سلبياً، الدوبامين يتفعل عند قيامنا بما هو ضروري للبقاء ، لكن وفي المقابل يوجد العديد من المواد الأخرى التي تفعل هذا النظام دون أي مجهود يبذل في المقابل، وهذه المواد هي المواد المخدرة أو  المخدرات مثل الماريجوانا، والكوكايين،إدمان حبوب ليريكا، ليروين، الفودو ، الاستروكس  وغيرها من المواد المخدرة.

وبذلك يمكن أن تصف نظام المكافاة بأنه سلاح ذو حدين، حيث أنه يمارس تأثيراً قوياً على مركز المكافأة، ونتيجة لذلك يتم إفراز كميات مهولة من الدوبامين مما يجعلنا نعيش لحظات من السعادة التي لم يحالفنا الحظ في الدنو إليها من قبل، وبذلك نستمر مرة تلو الأخرى في تناول المخدرات.

وهذه ليست المرحلة الخطيرة من مراحل الإدمان، ولكن اعتقادنا أننا سنبقى محافظين على نفس الجرعات والكمية التي تم تناولها مسبقاً دون أي زيادة هي المرحلة الاخطر، لأن بكل مرة يتم تناول فيها المخدرات 

سيقوم الدماغ بفعل يجبرنا على تناول المزيد إذا كنا ننشد نفس القدر من النشوة التي حصلنا عليها أول مرة. 

ومرة بعد مرة سيصبح عدد تلك المستقبلات منخفضاً جداً مقارنة مع الحالة الطبيعية، مما يجعلنا نزيد جرعة المخدرات مرة تلو الأخرى للوصول إلى الإحساس المرغوب، وقد يؤدي هذا الإدمان عند زيادته بشكل جنوني عن الحد إلى الموت. 

ومع الوقت يصبح الحصول على هذه الجرعات وتناول المخدرات هو الأولوية لدى المدمن فينسي طعامه وشرابه لأنه يريد أن يصل ‘إلى المرحلة من السعادة التي يحصل عليها لعدة دقائق من تناول المخدر. 

                                   

الدوبامين والاكتئاب

كما ذكرنا من قبل ، هرمون الدوبامين له تأثير كبير على الحالة المزاجية للشخص، فهو يلعب دواً محورايأً في الشعور بالرضا عند تحقيق الأهداف، كما أنه له تأثير قوي على تحفيز الشخص لتحقيق تلك الأهداف في المقام الأول، يمكن أن يكون وقلة إفرازه في الجسم يمكن أن تؤدي إلى بعض الشعور باليأس وفقدان الرغبة في عمل الأشياء وانجازها و انهائها، و بعض من هذه الأعراض تكون أعراض لمرض الاكتئاب. يعتبر الاكتئاب هو أحد الأعراض الرئيسية لانخفاض مستوى الدوبامين في الجسم. 

الدوبامين وبعض الأمراض الجسدية 

كما ذكرنا من قبل أن الدماغ عبارة عن شبكة معقدة متصلة أي تغيير فيها يمكن أن يؤدي إلى أمراض خطيرة، وتنطبق تك القاعدة على أجسادنا فهي تتمتع بمعايير غير قابلة للتعديل أو التغيير، وأي زيادة أو نقصان في عنصر معين يؤدي إلى اضطراب وظيفي بلاشك. 

ولذلك فإن اختلال في نسبة هرمون الدوبامين التي تفرز في الجسم يمكن أن تحدث أمراض خطيرة، كما ذكرنا في الفقرة السابقة إن النقص في إفراز هرمون الدوبامين يمكن أن يؤدي إلى مرض الإكتئاب، ويمكن أن يؤدي إلى أمراض أخرى، منها: 

داء الباركنسون Parkinson’s disease 

داء الباركنسون هو مرض عصبي يحدث نتيجة لتدهور الخلايا العصبية في  منطقة في الدماغ تدعى المادة السوداء، وهي المنطقة المسؤولة عن إنتاج الدوبامين. 

توجد عدة أعراض داء الباركنسون وهي: ارتجاف في الأيدي، بطئ الحركات، تصلب في العضلات، ضعف في القدرة على التوازن، ضعف القدرة على القيام بالحركات اللاإرادية، اضطرابات في الكلام والكتابة، وأخيراً اضطراب الوظيفة المعرفية والذاكرة بشكل عام، ولعل من أشهر العلماء الذين أصيبوا بهذا المرض هو ستيفن هوكينج.  

هرمون الدوبامين مرتبط يؤثر بشكل أساسي على حركة الجسم و المشاعر والأحاسيس، فربط العلماء بين الدوبامين والحب، وعلاقته بالإنجاز والإحساس بالنشاط. 

هرمون الدوبامين واحد من أهم الهرمونات التي تؤثر على الجسم وبالتالي أي زيادة أو نقصان فيه في الجسم تؤثر بشكل كبير على حياة الشخص. 

المصدر: 

The Science of Motivation: Your Brain on Dopamine

Addicted to Love? It’s Not You, It’s Your Brain

هرمون الدوبامين

Leave a Comment